عبد الملك الثعالبي النيسابوري

348

يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر

وكتب وهو في الحبس إلى أبي العلاء صاعد بن ثابت [ من مجزوء الرمل ] : أيها السيد قد كن * ت إلى الوصل تسارع وتراعينا ببرّ * موال متتابع فلماذا قد تسربل * ت لنا سربال قاطع نحن كالنسرين في الصّحبة * لكنّي واقع « 1 » وعلى الطائر ان يغشى * أخاه ويطالع « 2 » وكتب إلى قاضي القضاة أبي محمد بن معروف ، وقد كان زاره في معتقله رقعة هذه نسختها : لقد قوي دخول سيدنا قاضي القضاة إلى نفسي ، وجدد أنسي . وأعزب نحسي ، ووسع حبسي . فدعوت اللّه تعالى بما قد ارتفع إليه ، وسمعه له . فإن لم أكن أهلا لأن يستجاب مني ، فهو أيده اللّه أهل لأن يستجاب فيه ، وأقول مع ذلك [ من البسيط ] : دخلت حاكم حكّام الزمان على * صنيعة لك رهن الحبس ممتحن أخنت عليه خطوب جار جائرها * حتى توفّاه طول الهمّ والحزن « 3 » فعاش من كلمات منك كنّ له * كالروح عائدة منه إلى البدن وقال في مستخرج مال كان يرفق به حال مصادرته ويتشكر منه في تلك الحال [ من الكامل ] : للّه درّ أبي محمد الذي * ضمنت إساءته بنا إحسانا طويت جوانحه على خيريّة * مكتومة تبدو لنا أحيانا

--> ( 1 ) النسرين : مثنّى نسر ، والواقع : أسير : أو الذي لا يستطيع التحليق . ( 2 ) يغشى : يؤم داره ويتفقّد أحواله . ( 3 ) أخنت : حلّت .